
في فترة من فترات استقرار الساحة الكروية وهدوئها، كنا – نحن مجموعة من الصحافيين والزملاء والأصدقاء – نرتاد بشكل شبه يومي مكاتب اتحاد كرة القدم واللجنة الأولمبية السودانية بشارع البلدية. كان المشهد يعكس تواصلاً حقيقياً بين الإعلام واتحاد القدم، حيث لعب الإعلام دور الشريك لا المتفرج.
حينها، اتخذ الدكتور كمال شداد خطوة سباقة باستحداث وظيفة المنسق الإعلامي، واختار لها الزميل والصديق بدرالدين بخيت، الذي نجح بامتياز في أداء مهامه. فقد عمل على تعزيز صورة الاتحاد، والتواصل الفعّال مع الصحف، والإذاعة، والتلفزيون، والإنترنت، بل وأطلق صفحة رسمية للاتحاد، وأدار المؤتمرات الصحفية باحترافية عالية مستفيداً من إجادته للغة الإنجليزية كتابةً ونطقاً.
لقد كان المنسق الإعلامي آنذاك حلقة الوصل بين الاتحاد والصحفيين والجماهير، وساهم في بناء جسور الثقة، ونقل أخبار المنتخبات الوطنية والاتحاد بمهنية راقية عززت من مكانة المؤسسة الكروية.
لكن – وللأسف – كل هذه الإشراقات بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً، حتى اختفى دور الإعلام داخل أروقة الاتحاد. وأصبح الحصول على الأخبار والمعلومات من مصادرها ضرباً من المعاناة، بل يكاد يكون مستحيلاً إذا أراد الصحفي التميز في عمله عبر معلومة خاصة أو سبق مهني.
لقد تناسى اتحاد كرة القدم أن الإعلام شريك أساسي، وأن الفيفا نفسها أكدت على هذه الشراكة، بل طالبت بالاهتمام بوسائل الإعلام وتخصيص مقاعد دائمة لها داخل الملاعب.
اليوم، نعيش واقعاً مرتبكاً تغيب فيه المهنية، ويختفي الصحفيون المتخصصون أصحاب الخبرات، أولئك الذين شكلوا يوماً سنداً حقيقياً للاتحاد والكرة السودانية. إنها خسارة فادحة للمشهد الرياضي والإعلامي معاً. اللهم إني قد بلّغت، فاشهد.


